أبو عبد الله العبدري

مقدمة 1

رحلة العبدري

تقديم الدكتور شاكر الفحّام تشغل الرحلة مكانا مميّزا في الثّقافة العربية . فقد تضافرت دواع وأسباب مختلفة حضّت النّاس على الرّحلة ، ويسّرت أمرها ، فكثرت الرّحلات وتنوّعت بتنوّع حوافزها ومقاصدها العلميّة والدّينية والسّياسية والاجتماعية والاقتصاديّة وراح أدب الرّحلات الّذي استهوى قراءه وأمتعهم بما كان يعرض من المشاهد والآثار المجهولة ، والعجائب المشوّقة يصفها وصف معاينة ، وبما كان يصوّر من عادات النّاس وأخلاقهم ومشاعرهم تصويرا يبث الحياة والحركة ، وحفلت المكتبة العربية بمختلف أنواع الرّحلات ، فرحلة تصف الأقاليم والبلاد وما حوت من الغرائب ، ورحلة يهفو صاحبها إلى زيارة البيت العتيق ، ورحلة مطلبها الأوّل لقاء العلماء ومذاكرتهم والأخذ عنهم ، ورابعة للسّفارة وربط أواصر الصّداقة ، وخامسة ترتاد المجهول من البقاع حبا للمعرفة ، أو سعيا وراء التّجارة والرّبح ، أو تطلّعا إلى نشر الدّين ، أو بسط السّلطان ، وتمور صفحات هذه الرّحلات ، على تعدّد أغراضها ، بالجليل من الفوائد الّتي ترسم جوانب هامة من حياة الشّعوب وطباعها وعاداتها ، وتقدم وثائق وشواهد حيّة لما كانت عليه الحضارة العربية في مختلف عصورها .